مقدمة عن الزكاة

May 27

مقدمة عن الزكاة

أفضل فيديو عن الصدقة وثوابها.. مقدمة عن الزكاة.

فيديو مقدمة عن الزكاة



من النصوص السابقة يتبين جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر حسب رأي من قال بجواز إخراج زكاة الفطر قيمة، وكما هو واضح من النصوص، احتج كثير منهم بأن ذلك أنفع للفقراء، وأدفع لحاجتهم، ويتم به إغناؤهم. والأح

3- أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين ، فإن الفقراء إذا �

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.



مزيد من المعلومات حول مقدمة عن الزكاة

مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد: فلا ريب أن زكاة الفطر من العبادات المعروفة لكل مسلم، والأصل في العبادات التوقيف، ولكن شاع في هذه الأيام بين المسلمين في معظم الأقطار الإسلامية إخراج زكاة الفطر (قيمة) نقداً، خلاف ما عليه جمهور أهل العلم، وذلك بناء على فتاوى تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في تلك الأقطار، مع تحديد لقيمة زكاة الفطر نقداً بما يقابلها من العملات المحلية كالدينار والجنيه والريال ... الخ، مما يُحدث جدلاً بين كثير من طلاب العلم، في بعض الأقطار الإسلامية، وبخاصة في أواخر شهر رمضان المبارك من كل عام، على الرغم من أن الأحاديث النبوية صريحة في هذا الأمر بإخراج زكاة الفطر عيناً، كما جاء في الأحاديث الصحيحة المتفق عليها والمروية عن ابن عمر رضي الله عنهما وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وبناء على ما تقدم رأيت الكتابة في موضوع حكم إخراج زكاة الفطر قيمةً (نقداً) . أهمية الموضوع: نظراً لإخراج كثير من الناس زكاة الفطر نقداً من دون حاجة ماسة أو ضرورة شرعية ملحة كانت الحاجة لبيان حكم إخراج زكاة الفطر (قيمة) نقداً، حيث إن الأصل إخراج زكاة الفطر عيناً من غالب قوت أهل البلد.

منهج البحث وآليته: سيكون البحث وصفياً، استقرائياً، وذلك باستعراض أقوال الفقهاء في المذاهب المختلفة والرد على الآراء المطروحة في هذه المسألة، من الأدلة الشرعية، وبيان الراجح منها، وما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم. وسيناقش البحث بمشيئة الله تعالى في عدة مطالب: المطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر. المطلب الثاني: حكم زكاة الفطر. المطلب الثالث: الحكمة في كل من فريضة زكاة الفطر ومقدارها. المطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة (نقداً) . الخاتمة.

المطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر أولا: زكاة الفطر ... المطلب الأول: مفهوم القيمة في زكاة الفطر حتى نستطيع تحديد مفهوم القيمة في زكاة الفطر (موضوع البحث) يجب أن نعرف: ما معنى زكاة الفطر؟ وما مفهوم القيمة؟ وبماذا تقوم السلع؟. أولاً: زكاة الفطر: الزكاة لغة: بمعنى البركة والنماء والطهارة والصلاح وصفوة الشيء1. قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} 2 أي تطهر، وإنما سمي الواجب زكاة لأنها تطهر صاحبها من الآثام3، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} 4. الزكاة شرعاً: للزكاة تعريفات متعددة منها ما جاء في المغني: "الزكاة حق يجب في المال"5، وفي المجموع، الزكاة: "اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة"6. وفي نهاية المحتاج، الزكاة: "اسم لما يُخرَج عن مال أو بدن على وجه مخصوص"7، وجاء في جواهر الإكليل، الزكاة: "إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصاباً لمستحقه إن تم الملك وحال الحول" 8. __________ 1 المعجم الوسيط، 1/ 396-397. 2 سورة الأعلى، آية 14. 3 المبسوط، 2/149. 4 سورة التوبة، آية 103. 5 المغني، 3/572. 6 المجموع، 5/291. 7 نهاية المحتاج، 3/42. 8 جواهر الإكليل، 1/118.

ومن التعريفات المعاصرة ما جاء في كتاب الملكية في الشريعة الإسلامية، الزكاة: "قدر معين من المال يدفعه المسلم، انصياعاً لأمر الله تعالى، بشروط معينة، لينفق في مصارفه المقررة شرعاً" 1. الفطر: اسم مصدر من أفطر الصائم إفطاراً، ويراد بزكاة الفطر: الصدقة عن البدن والنفس، وإضافة الزكاة إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه24 واختلف في سبب إضافة الزكاة للفطر فقيل من الفطرة، وهي الخلقة لتعلقها بالأبدان وقيل لوجوبها بالفطر3. والفطر لفظ إسلامي4 ويسمى أول يوم من شوال بيوم الفطر تسمية إسلامية، والفطرة مولدة5 وهي الجبلة التي جبل الناس عليها6 تزكية لها وتنمية لعملها7. وأصل الفطر: الشق يقال، فطر ناب البعير، إذا انشق وطلع، فكأن الصائم يشق صومه8 يوم الفطر، لذا سميت صدقة الفطر، أو زكاة رمضان، أو زكاة الصوم، أو صدقة الرؤوس، أو زكاة الأبدان9. __________ 1 الملكية في الشريعة الإسلامية، 3/57. 2 المصباح المنير، 246-247، والروض المربع، 1/315. 3 مختار الصحاح، 506-507 وتاج العروس، 3/471. وجاء ذلك في كتب الفقه المجموع، 6/85 وبلغة السالك لأقرب المسالك، 1/236، وكفاية الأخيار، 1/192 4 البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 1/270 وحاشية على مراقي الفلاح، 595. 5 معجم متن اللغة، 4/426، وحاشية على مراقي الفلاح، 595، والمغني، 3/55. 6 فتح الجواد شرح الإرشاد، 1/277. 7 كفاية الأخيار، 1/192، وروض الطالب من أسنى المطالب، 1/388. 8 تاج العروس، 3/272، والمهذب، 1/221. 9 شرح الزرقاني على موطأ مالك، 2/147، والمبدع في شرح المقنع، 2/385.

زكاة الفطر شرعاً: ذكرت كثير من كتب الفقه أن زكاة الفطر: هى زكاة البدن والنفس1، وقد عرفها أصحاب معجم الفقهاء: "إنفاق مقدار معلوم عن كل فرد مسلم يعيله قبل صلاة عيد الفطر في مصارف مخصوصة"2. ومن التعريفات السابقة للزكاة شرعاً، وما تعنيه زكاة الفطر في كتب الفقه وفي معجم الفقهاء، يمكن القول: إن زكاة الفطر، هي إنفاق مال، محدد شرعاً، يخرجه المسلم عن نفسه وبدنه، ومن يعول، بسبب الفطر، بعد إتمام الصيام، على وجهٍ مخصوصٍ. __________ 1 المجموع، 6/85، وبلغة السالك لأقرب المسالك، 1/236، وكفاية الأخيار، 1/192وهذا ما جاء في كتب اللغة: مختار الصحاح، 506-507 وتاج العروس، 3/471. 2 معجم لغة الفقهاء، 208.

ثانياً: القيمة: القيمة لغة: قيمة الشيء ثمنه الذي يعادل المتاع1 ويقال، قوَّم السلعة تقويماً: سعرها وثمنها. القيمة عند الفقهاء: عرف الفقهاء القيمة عدة تعريفات من ذلك: تعريف ابن حزم: "القيمة ما يبتاع بها التجار السلع لا يتجاوزونها إلا لعلة2"، وعند ابن حجر: "قيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة3"، وقال العدوي: "القيمة، الثمن الذي يشتري به الناس"4، وقال ابن عابدين: "القيمة ما قوم به الشيء __________ 1 المعجم الوسيط، 2/768، والمنجد، 664. 2 المحلى، 8/442. 3 فتح الباري، 2/105. 4 الخرشي على سيدي خليل وبهامشه حاشية علي العدوي، 5/152.

بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان"1. وجاء في مجلة الأحكام العدلية: "القيمة الثمن الحقيقي للشيء وكذلك ثمن المثل"2. القيمة في الاقتصاد: تدل هذه الكلمة في الاقتصاد على القيمة التبادلية (Value in exchange) وهي الكمية من سلعة أخرى التي يجري تبادلها مقابل سلعة معينة، ونظراً لعدم إمكانية تبعيض كثير من السلع اهتدى الإنسان إلى اختيار سلعة ما لقياس القيم النسبية للسلع الأخرى، وتسمى هذه السلعة النقود، وبذلك تكون القيمة التبادلية لأي سلعة هي سعرها الذي يقوم عليه الثمن، وكانت في بادئ الأمر من الذهب أو الفضة، وبعد التطور الاقتصادي الهائل الذي شهده العالم جاءت النقود الورقية لتحل محل الذهب والفضة. ولكي تكون للسلعة قيمة تبادلية لابد أن تكون سلعة اقتصادية كالقمح والبترول، أي سلعة لها صفة المنفعة (economic good) 3 وتقوّم قيمة السلعة بسعرها في السوق نقداً. __________ 1 حاشية ابن عابدين، 4/575. 2 درر الحكام شرح مجلة الأحكام الشرعية، 1/108. 3 موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية، 827.

ثالثاً: السعر: كمية النقود (الوحدات النقدية) التي يدفعها الإنسان مقابل شراء أو بيع أي شيء، والسعر إقرار بالقيمة النقدية لوحدة من سلعة معينة أو خدمة1 والوحدة النقدية لأي دولة هي وحدة تقاس بها قيمة السلع والخدمات في المجتمع2. وبعد ذكر التعريفات المختلفة للقيمة، نقول: إن القيمة المقصودة في البحث __________ 1 الموسوعة العربية العالمية، 2/257. 2 النقود والبنوك، 19.

في البحث هي القيمة التبادلية، أي سعرها في السوق. وبناء على ما سبق ذكره، يمكن القول: إن القيمة في صدقة الفطر (زكاة الفطر) مقدار ما يدفع من وحدات نقدية أو ما يقوم مقامها مقابل الكمية المحددة شرعاً من المواد العينية التي حددها الشارع، أو من غالب قوت أهل البلد، صدقة فطر عن المسلم الذي يملك قوته وقوت عياله يوم وليلة العيد. والسؤال الذي يمكن طرحه، ما حكم زكاة الفطر بصورة عامة؟

المطلب الثاني: حكم زكاة الفطر الذي عليه جمهور أهل العلم وجماعة فقهاء الأمصار أنها واجبة فرضاً، أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم1، لما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" 2 وإنها فريضة3 لقوله صلى الله عليه وسلم فرض، بمعنى ألزم وأوجب، لأن معنى فرض رسول الله عند أكثر أهل العلم أوجب4، ودعوى أن فَرض بمعنى قدّر، مردود، بأن كلام الراوي ـ لاسيما الفقيه ـ محمول على الموضوعات الشرعية5، وما أوجبه __________ 1 الكافي في فقه أهل المدينة، 1/324، وموسوعة الإجماع الفقهي، 1/519، وسنن أبي داود، 2/262. 2 أخرجه البخاري في كتاب الزكاة – باب فرض صدقة الفطر، 2/138. 3 المغني، 3/55، والمبسوط، 3/101. 4 المبسوط، 3/101، والمغني، 3/55. 5 شرح الزركشي، 2/565.

رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأمر الله أوجبه، وما كان ينطق عن الهوى، فأجمعوا عل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر، وقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة، وقال جمهور من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، هي فرض واجب على حسب ما فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعض أهل العلم منهم: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه لم ينسخها شيء. قال إسحاق: هو الإجماع1. وقد رأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة2، والأصل في وجوبها قبل الإجماع، قول ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم3، والقول بوجوبها من جهة اتباع المؤمنين لأنهم الأكثر، والجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم، ووجوبها مجمع عليه ولا التفات لمن غلط فقال بعدمه4. وجاء في الاستذكار لابن عبد البر، إن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود، قالوا: إنها سنة مؤكدة5، وقال أبو حنيفة: إنها واجبة، وليست بفريضة بناء على مذهبه في التفريق بين الفرض والواجب، حيث إن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني6، وهذا بخلاف الفرض عند __________ 1 الاستذكار، 9/ 348-349. فقد نُقل عن ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك، كما ورد في فتح الباري 3/367، والمغني 3/53، ومعالم السنن، 2/262. 2 البخاري، 2/138، والمغني، 3/55. 3 مغني المحتاج، 1/401. 4 الاستذكار، 9/350+ وفتح الجواد، 1/277، وكفاية الآخيار، 1/191. 5 الاستذكار، 9/350. 6 المجموع، 6/85.

الجمهور، حيث يشمل الفرض والواجب عند أبي حنيفة، وبهذا لا خلاف في الحكم، وإنما اختلاف في الاصطلاح. ويمكن القول: إن زكاة الفطر واجبة وجوب فرض، لقول ابن عمر السابق، ولإجماع العلماء على أنها فرض، لأن الفرض إن كان واجباً فهي واجبة، وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة، مجمع عليها1، والمشهور إنها فرضت ـ وجبت ـ في السنة الثانية من الهجرة عام فرض الصوم2 فهي واجبة على كل مسلم فضل عن قوته وقوت من تلزمه مؤنته وحوائجه الأصلية يوم العيد وليلته، صاع ولا يمنعها إلا يُطلبه3، أي أن يكون مطالباً بالدين فعليه قضاء الدين ولا زكاة عليه4. __________ 1 المغني، 3/55.ولمعرفة فرضيتها راجع سنن أبي داود، 2/264. 2 شرح روض الطالب في أسنى المطالب، 1/388. 3 الروض الندي، 1/153-154 ومثله في معالم السنن بهامش سنن أبي داود، 2/262 4 المغني 3/80.

المطلب الثالث: الحكمة في كل من فريضة زكاة الفطر ومقدارها إن المتتبع للحكمة في فريضة زكاة الفطر يجدها تتعلق بالصائم وبالآخذ لها فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، للغني والفقير1 على حد سواء فهي مثل سجود السهو في الصلاة تجبر النقصان في الصيام بما يخدشه من أمور الدنيا2، أما الغني فيزكيه الله وأما الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى، ففيها بركة للمنفق __________ 1 حاشية الشرواني، 3/306 ونيل الأوطار، 4/258. 2 حاشية الشرواني، 3/305.

والآخذ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمه للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" 1. كما أن في فريضة الزكاة إغناء للفقراء يوم العيد، جاء ببلغة السالك "وحكمة مشروعيتها ـ أي زكاة الفطر ـ الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال ذلك اليوم" 2. والدليل على أن المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقير يوم العيد أن أفضل وقت لإخراجها قبل خروج الناس إلى الصلاة حيث كان هديه صلى الله عليه وسلم إخراج هذه الصدقة قبل صلاة العيد3، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، قال: "وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"4 وهكذا كان الأمر بإخراج زكاة الفطر في وقت لصيق بعيد الفطر حتى يحصل الغنى، ويكون لدى الفقير ما يكفيه ويغنيه في يوم __________ 1 سنن أبي داود-كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، 2/111، وصحيح سنن ابن ماجة 1/306، ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري، 2/32، وقال عنه مجمد حلاق في تحقيق سبل السلام (حسن) ، 4/66، وكذلك في إرواء الغليل، 3/843 وقال الدارقطني في سننه: ليس في رواته مجروح، 2/138. 2 بلغة السالك، 1/236. 3 زاد المعاد في خير هدي العباد، 2/19. 4 صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد، 2/139: وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، 7/63، وأخرجه أبو داود في كتاب الزكاة - باب متى تؤدى زكاة الفطر، 2/111.

العيد، وبذلك يدخل السرور على الفقراء والمساكين، ويشعرهم باهتمام المجتمع بهم مما يؤدي إلى الألفة والمحبة بين أفراد الأمة. قال القفال: "والحكمة في إيجاب الصاع ـ أي مقدار زكاة الفطر ـ أن الناس غالباً يمتنعون عن التكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزاً … هو كفاية الفقير في أربعة أيام" 1، كما أن مقدار زكاة الفطر مقدار قليل وإخراجه مما يسهل على الناس من غالب قوتهم حتى يشترك أكبر عدد ممكن من أفراد الأمة في تأدية هذه الفريضة التي تعتبر كالإسعاف العاجل في مثل هذه المناسبة الكريمة. وفرض الشارع الطعام ذلك أن الزكاة المالية تتعلق بالمال فأمر الله المزكي أن يواسي المستحقين بما أعطاه الله تعالى، والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه قوامه2 وهو الطعام من غالب قوت أهل البلد، وهو من أهم ما يحتاجه الفقير. وبناء على ذلك هل يجوز إخراج قيمة الطعام المفروض بدلاً من عينه زكاة فطر؟ أو ما حكم إخراج زكاة الفطر قيمة؟ هذا ما سنعرض له فيما يلي حسب مذاهب الفقهاء في ذلك. __________ 1 نهاية المحتاج، 3/121. 2 المرجع السابق، 3/122.

المطلب الرابع: مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمةً اختلف الفقهاء في جواز إخراج زكاة الفطر قيمة تبعاً لاختلافهم في جواز إخراج القيمة في زكاة المال بصورة عامة، ومن خلال دراسة آراء الفقهاء

في زكاة الفطر وما يتصل بها، يمكن حصر مذاهب الفقهاء في إخراج زكاة الفطر قيمة (نقداً) في مذهبين رئيسين: المذهب الأول: جواز إخراج القيمة مطلقاً كما قال بذلك الإمام أبو حنيفة النعمان وسفيان الثوري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وأبو يوسف واختاره من الحنفية الفقيه أبو جعفر الطحاوي وعليه العمل عند الأحناف في كل زكاة وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور ـ عند الضرورة والمقصود بالضرورة الحاجة أو المصلحة الراجحة ـ وغيرهم1. وفيما يأتي بعض النقول عن بعض الفقهاء في هذه المسألة: فقد جاء في موسوعة فقه سفيان الثوري: "لا يشترط إخراج التمر أو الشعير أو البر في زكاة الفطر بل لو أخرج قيمتها مما هو أنفع للفقير جاز لأن المقصد منها إغناء الفقراء عن المسألة وسد حاجتهم في هذا اليوم"2. وجاء في مصنف ابن أبي شيبه عن قرة قال "جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان، أو قيمته نصف درهم، وعن الحسن قال: لا بأس أن نعطي الدراهم في صدقة الفطر، وأبو إسحاق قال: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام" 3. وجاء في كتاب المبسوط: "فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا، لأن المعتبر حصول الغني وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة، وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول: أداء القيمة أفضل، لأنه أقرب إلى منفعة الفقير، فإنه __________ 1 زكاة الفطر أحكامها ونوازلها، 125. 2 موسوعة فقه سفيان الثوري، 473. 3 المصنف في الأحاديث والآثار، 3/174

يشتري به ما يحتاج إليه، والتنصيص على الحنطة والشعير كان لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها، فأما في ديارنا البياعات تجري بالنقود، وهي أعز الأموال، فالأداء بها أفضل" 1. وجاء في بدائع الصنائع: "وأما صفة الواجب أن وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال متقوم على الإطلاق، لا من حيث إنه عين، فيجوز أن يعطى عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير أو فلوساً أو عروضاً أو ما شاء وهذا عندنا (أي الأحناف) أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم"، والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر لأنها إلى دفع الحاجة، وبه تبين أن النص معلول بالإغناء وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في الحقيقة" 2. وجاء في الهداية شرح بداية المبتدئ: "والدقيق أولى من البر والدراهم أولى من الدقيق فيما يروى عن أبي يوسف"3وجاء مثله في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: "والدراهم أولى من الدقيق لأنها أدفع لحاجة الفقير وأعجل به يروى ذلك عن أبي يوسف واختاره الفقيه أبو جعفر" 4. وجاء في حاشية مراقي الفلاح: "ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان ما يحتاجه لأنها أسرع لقضاء حاجة الفقير، وإن كان زمن شدة فالحنطة والشعير وما يؤكل أفضل من الدراهم"5. __________ 1 المبسوط، 2/107-108. 2 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 2/969. الحديث أخرجه البيهقي في سننه، 4/175، وهو ضعيف لأن فيه مجمد بن عمر الواقدي. 3 الهداية شرح بداية المبتديء، 1/71. 4 تبيين الحقائق، 1/31. وهذا ما جاء في شرح فتح القدير لابن الهمام، 2/42 وكذلك في الفتاوى الهندية، 1/192. 5 حاشية على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، 1/596.

من النصوص السابقة يتبين جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر حسب رأي من قال بجواز إخراج زكاة الفطر قيمة، وكما هو واضح من النصوص، احتج كثير منهم بأن ذلك أنفع للفقراء، وأدفع لحاجتهم، ويتم به إغناؤهم. والأح

Source: http://sh.bib-alex.net/b7oth/Web/10159/001.htm


مقدمة عن الزكاةمقدمة عن الزكاة